الشيخ أبو الفيض الناكوري
مقدمة 20
سواطع الالهام في تفسير كلام الملك العلام
عليه - على أنه لا يجوز أن يريد إلا وجها واحدا - جاز له أن يقال إنه المراد . ولا ينبغي لأحد أن ينظر في تفسير آية لا ينبئ ظاهرها عن المراد تفصيلا ، أو يقلّد أحدا من المفسّرين إلا أن يكون التأويل مجمعا عليه ، فيجب اتباعه لمكان الإجماع ، لأن من المفسّرين من حمدت طرائقه ، ومدحت مذاهبه كابن عباس ، ومنهم من ذمت مذاهبه كأبي صالح ، والسدي وغيرهما ، هذا في الطبقة الأولى . وأما المتأخّرون فكل واحد منهم نصر مذهبه ، وتأوّل على ما يطابق أصله . ولا يجوز أحد أن يقلد أحدا منهم ، بل ينبغي أن يرجع إلى الأدلة الصحيحة : إما العقلية ، أو الشرعية ، من إجماع عليه ، أو نقل متواتر به عمن يجب اتباع قوله « 1 » . وبهذا المنحى أخذ الشيخ أبو علي الطبرسي - أحد أبرز مفسّري الإمامية - فقال : واعلم أن الخبر قد صحّ من النبي صلّى اللّه عليه وآله وعن الأئمة القائمين مقامه عليهم السّلام أن تفسير القرآن لا يجوز إلا بالأثر الصحيح ، والنص الصريح ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « إذا جاءكم عني حديث فاعرضوه على كتاب اللّه فما وافقه فاقبلوه ، وما خالفه فاضربوا به عرض الحائط » ، فبيّن أن الكتاب حجة ، ومعروض عليه . وكيف يمكن العرض عليه وهو غير مفهوم المعنى ؟ ! فهذا وأمثاله يدل على أن الخبر متروك الظاهر ، فيكون معناه - إن صح - أن من حمل القرآن على رأيه ، ولم يعمل بشواهد ألفاظه فأصاب الحق فقد أخطأ الدليل ، وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « القرآن ذلول ذو وجوه فاحملوه على أحسن الوجوه » . وروي عن عبد اللّه بن عباس أنه قسّم وجوه التفسير على أربعة أقسام :
--> ( 1 ) الطوسي - التبيان في تفسير القرآن : 1 / 4 - 7 .